الشيخ محمد القائني

380

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

كما ترى ، وإن كان لا يبعد ذلك ؛ نظراً إلى أنّ حفظ الفرج مناسب للحكم الإلزامي ، فيكون مطلق حفظ الفرج - الذي منه التحفّظ عن التلقيح - أيضاً واجباً . الثالث : قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ « 1 » . وقد ورد الاستدلال بهذه الآية في بعض المسطورات ، ولكنّه من الغرائب ؛ فإنّ التلقيح ليس من شؤون الفرج في الرجل ، بل هو من شؤون حفظ الفرج في المرأة ، فلو كان الاستمناء على وجه محلّل فهل يكون أخذ النطفة وإلقائها في رحم غير الزوجة منافياً لحفظ الرجل فرجه ؟ ولعمري هذا لمن العجب العجاب . الرابع : معتبرة عثمان بن عيسى عن علي بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجلًا أقرّ نطفته ( نطفة عقاب ) في رحم يحرم عليه » « 2 » . ودلالة الرواية واضحة ، ولا موجب لجعلها كناية عن مجرّد حرمة الزنا ؛ فإنّ إفراغ النطفة عادةً وإن كان في مورد الوطء إلّاأنّ جعل النطفة في الرحم لا يختصّ قديماً وحديثاً بذلك ؛ فلذا لو أخذ الزاني نطفته بيده حرم عليه إدخالها في رحم المزنيّ بها زائداً على حرمة أصل الزنا ، بل ويحرم إفراغ المني - في الزنا - في الفرج زائداً على حرمة الزنا ، بل ويحرم إفراغها على الفرج إذا كان منشأ لتحوّلها إلى الرحم ؛ كلّ ذلك لإطلاق الحديث المتقدّم لو صحّ سنده . ويمكن الخدشة في الدلالة : بأنّ من المحتمل إرادة حرمة الإنزال في مورد الزنا ، ببيان أنّ المراد حرمة هذه المرتبة من التلذّذ في الزنا حرمة مغلّظة ؛ ولذا قال في عنوان الباب في الوسائل : « باب تحريم الإنزال في فرج المرأة المحرّمة ، ووجوب

--> ( 1 ) سورة المؤمنون الآية 5 و 6 . ( 2 ) الوسائل 14 : 239 الباب 4 من النكاح المحرّم ، الحديث 1 .